الآخوند الخراساني

18

كفاية الأصول

في التحقيق والتدقيق ؟ ! . السادس لا وجه لتوهم وضع للمركبات ، غير وضع المفردات ، ضرورة عدم الحاجة إليه ، بعد وضعها بموادها ، في مثل ( زيد قائم ) و ( ضرب عمرو بكرا ) شخصيا ، وبهيئاتها المخصوصة من خصوص إعرابها نوعيا ، ومنها خصوص هيئات المركبات الموضوعة لخصوصيات النسب والإضافات ، بمزاياها الخاصة من تأكيد وحصر وغيرهما نوعيا ، بداهة أن وضعها كذلك واف بتمام المقصود منها ، كما لا يخفى من غير حاجة إلى وضع آخر لها بجملتها ، مع استلزامه الدلالة على المعنى : تارة بملاحظة وضع نفسها ، وأخرى بملاحظة وضع مفرداتها ، ولعل المراد من العبارات الموهمة لذلك ، هو وضع الهيئات على حدة ، غير وضع المواد ، لا وضعها بجملتها ، علاوة على وضع كل منهما . السابع لا يخفى أن تبادر المعنى من اللفظ ، وانسباقه إلى الذهن من نفسه - وبلا قرينة - علامة كونه حقيقة فيه ، بداهة أنه لولا وضعه له ، لما تبادر . ولا يقال : كيف يكون علامة ؟ مع توقفه على العلم بأنه موضوع له ، كما هو واضح ، فلو كان العلم به موقوفا عليه لدار . فإنه يقال : الموقوف عليه غير الموقوف عليه ، فإن العلم التفصيلي - بكونه موضوعا له - موقوف على التبادر ، وهو موقوف على العلم الاجمالي الارتكازي به ، لا التفصيلي ، فلا دور . هذا إذا كان المراد به التبادر عند المستعلم ، وأما إذا كان المراد به التبادر عند أهل المحاورة ، فالتغاير أوضح من أن يخفى .